متهجول كلمة تصف الشخص المغترب الذي يعاني عدم الاستقرار واستمرارية الانتقال من مكان لآخر ومن بلد لآخر دون أن يجد الراحة والأمان.
للوصول إلى أي من المواضيع مباشرة يرجى الضغط على اسم الموضوع الموجود في قائمة "مواضيع المجلة " الموجودة بالأسفل .
************
للوصول إلى باب من أبواب المجلة ، يرجى الضغط على الباب المطلوب في قائمة "أبواب المجلة" الموجودة أسفل الصفحة.

************

لتحميــــــــــــــــل المجلــــــــــــــــــــــة بصيغة بي دي إف PDF اضغط هنا الرابـــــط

الجمعة، 20 فبراير 2009

تشـــــــــــــــــــي CHE - بقلم : زهرة الراوي


"سيدتي .. ابنك مصاب بالربو " ..
لم تكن هذه الجملة هينة بالنسبة لأم ولد طفلها في عام 1928م ، حيث أن الربو في ذاك العصر ، قبل اكتشاف موسعات الشعب الهوائية ، كان عذاباً مقيماً ، بل ومميتاً ، إلا أن هذا الطفل تحدى العالم ، ولم يأبه لحظة بهذا المرض الذي يتربص به.
لابد أنكم شاهدتم صورته على السيارات وعلى الثياب ، ولطالما تساءلتُ وفكرت : ترى هل يعرف الشباب صورة من يضعون على سياراتهم وثيابهم ؟؟
هذه الصورة التي التقطها له (ألبرتو كوردا korda ) ، عندما كان جيفارا يقف شارد الذهن وراء كاسترو في أحد خطاباته ، لكن ما سر كلمة (تشي) والتي اخترتها عنواناً للمقال ؟ ومن هو هذا الشخص ؟ إلى أي بلد ينتمي ؟ ولم هو شهير هكذا ؟
الطبيب
ولد إرنستو جيفارا في 14-5-1928م ، لعائلة برجوازية عريقة ، فالأب مهندس معماري ، والأم ناشطة مثقفة ، وقد كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته حيث ربته على قصص المحررين والمناضلين العظام.
انتقلت العائلة إلى الجبال باعتبارها الطريقة الوحيدة لعلاج ابنهم المريض.
برع جيفارا في لعبة الشطرنج ، واهتم بالشعر وخاصة أشعار الشيلي (نيرودا Neruda ) ، درس الطب ، واهتم بمعالجة مرض الجذام ، وهو مرض شديد الانتشار في البلدان الحارة ، وكان من ألمع الأطباء الشبان في مستشفى بيونس آيرس.
جولة
من أهم نقاط التحول في حياة هذا الشاب الطبيب هي الجولة التي قرر القيام بها في أمريكا اللاتينية على متن دراجته البخارية مع صديق له ، وفي هذه الجولة اطلع على الفقر والفساد الذي تعيشه القارة بسبب قبضة أمريكا المحكمة على الأمور ، بالنسبة للأمريكيين (اليانكي) كانت أمريكا الجنوبية أرضاً مباحة ، وهم لا ينوون تركها بأي حال من الأحوال ، لذا وإحكاماً لسيطرتها ، كانت وكالة المخابرات المركزية تنظم الانقلابات والانقلابات ضد الانقلابات ، وتدعمها ، وتحرص على وجود طغاة يلبسون ثياباً موشاة بالنياشين التي يمنحونها لأنفسهم ، بحيث لا ترتاح هذه الدول ولا تحصل على حقها في العيش والحرية ، مما جعلها مرتعاً للفقر والظلم والفساد .
المقاوم العالمي
عندما رأى جيفارا ذلك خلال جولته في القارة لم يستطع الصمت ، ولم يتمكن من البقاء مكتوف اليدين ، فاتجه إلى المكسيك التي كانت أرضاً محايدة ، يتجه إليها الجميع للتدريب في معسكرات على أساليب حرب العصابات ، إلى هناك اتجه جيفارا ، وهناك قابل رفيق الكفاح (فيدل كاسترو) ، كاسترو الكوبي اتجه مع رجاله إلى المكسيك لغرض التدريب ، بهدف تحرير بلادهم من الطاغية (باتستا Batista) ، هكذا نشأت تلك الصداقة بين الرجلين ، فكلاهما كان ماركسياً ، وكلاهما قرأ بعناية أفكار (ماو تسي تونج Mao Tse – tung ) الزعيم الصيني الذي كان حجة في حرب العصابات.
من الأشخاص الذين أثروا في جيفارا عندما كان في المكسيك كان الجنرال (ألبرتو بايو) المختص بالتكتيك الحربي ، وعلى يديه تعلم جيفارا الرماية حتى أتقنها ، إلا أن هذا البرنامج التدريبي انقطع عندما هجمت الشرطة المكسيكية على المعسكر واعتقلت الجميع ، وتم سجنهم لمدة شهرين ، عندما أفرج عنهم ، عرف جيفارا أن كاسترو ورفاقه سيذهبون إلى كوبا لبدء الثورة ، لذا قرر الذهاب معهم ، ترى بأي صفة يذهب جيفارا الأرجنتيني ليحارب مع ثورة في كوبا ؟؟
ثورة في كوبا
تلك اللحظة هي اللحظة التاريخية التي ولد فيها مناضل الشعوب أو المقاوم العالمي الذي يدافع عن الحق في كل مكان ، هنا أطلق جيفارا على نفسه لقب (تشي) وهي كناية عن أي مواطن أرجنتيني .
بدأت رحلة النضال ، لم يعد هناك متسع للمزيد من التدريبات في المكسيك ، حيث سمع الرجال بقرب حملة اعتقالات أخرى ، فأعدوا يختاً أسموه جرانما (الجدة) ، وضعوا فيه السلاح والثياب وانطلقوا إلى كوبا في نوفمبر 1956م، لكن الرحلة لم تكن سهلة ، حيث لم يكونوا قد أعدوا العدة جيداً لهذه الرحلة ، دار اليخت حول الساحل عبر مياه جامايكا ، بغرض التضليل ، وفي ظلام الليل حام اليخت بحثاً عن مكان للإنزال ، وعندما وصل الرجال إلى الشاطئ أخيراً ، استقبلتهم طائرات الطاغية (باتستا) ، وهكذا فر الثمانون رجلاً في الظلام دون أن تتاح لهم الفرصة لحمل أي شيء .
في الخامس من ديسمبر بلغوا منطقة تسمى (أليجيريا دي بيو) ، وقرروا أن يبيتوا ليلتهم في حقل لقصب السكر، لكنهم تفاجئوا بالنيران تمطرهم ، وبالحقل يحترق ، تفرق الرجال ومات منهم الكثيرين ، وأصيب جيفارا في صدره وعنقه ، لكنه استطاع بشكل ما أن يبتعد حاملاً معه صندوق الذخيرة الأخير ، مشى جيفارا مع من تبقى من الرجال تسعة أيام كاملة لا طعام لهم إلا العشب الأخضر ، وأعواد الذرة الجافة ، وكان مما صعّب عملية الفرار المتصل هذه أن أصيب الرجال بداء غريب يصيب أقدام الماشين في هذه الأرض ، ويجعل المشي شبه مستحيل ، حيث كان القرويون يطلقون (مازا مورا) على هذا الداء.
كان القرويين لا يخفون تعاطفهم مع الثوار ، ومنهم عرف جيفارا ومن معه من الرجال أن كاسترو والمجموعة التي فرت معه والبالغ عددهم خمسة عشر رجلاً استقروا في جبال (سييرا مايسترا Sierra Maestra) ، وهناك بدأت تقنية حرب العصابات بما لا يزيد عن 22 بندقية ، قام هذا الجيش البسيط بالهجوم على (لابلاتا) ، هكذا كان كل نصر يضاعف أسلحتهم .
في عام 1957م استولى الثوار على معسكر (أوفيرتو) بعد معركة هي الأشرس فيما واجهوه منذ وصولهم إلى كوبا ، الآن صار جيفارا الذي كانت مهمته معالجة المصابين لكونه طبيباً من أهم قواد الوحدات المهيمنين ، ثم صارت له وحدة مفصلة ، وفيما كانت الحكومة منشغلة بتوجيه قواتها إلى كاسترو ، استغل جيفارا الفرصة في إنشاء وحدة ثابتة ، وأنشأ مصنعاً للذخيرة ، وآخر للأحذية – لمواجهة المرض الذي يقلل من مرونة حركة القوات – ومحطة إذاعة كانت تدعو العمال للإضراب في كل كوبا.
استمرت المعارك الضارية بين باتستا والثوار ، حتى تكبد باتستا الكثير جداً من الخسائر ، حوالي عشرة آلاف رجل ، وستمائة قطعة سلاح بالإضافة إلى دبابة سليمة.
كانت شجاعة جيفارا مذهلة ، وكان الجميع يترقب خبر وفاته ، لكنه ظل يتقدم من مكان لآخر ، وقد أوكل إليه كاسترو مهمة معقدة وخطرة ألا وهي غزو (لاس فيلاس) ، دخلها جيفارا بعد معركة طويلة ، وبدأ العالم يرى هؤلاء الثوار الملتحين مدخني السيجار الكوبي الشهير .
في عام 1959م فر باتستا ، وأصبحت هافانا في يد الثوار ، هكذا بدأت الثورة ، ثمانون رجلاً أصبحوا خمسة عشر ، ثم استطاع هؤلاء أن يسيطروا على البلد !
وكما كتب جيفارا: "أعتقد أن نواة صلبة تضم ثلاثين إلى خمسين رجلاً ، إذا توافرت لها الأرض الصالحة للعمل ، تستطيع أن تبدأ ثورة مسلحة في أي بلد من أمريكا اللاتينية".
تشــــــــــي
قد يسأل سائل لم قد اخترت هذه الشخصية الشيوعية الماركسية لتكون شخصية الشهر ، رغم أن تاريخنا الإسلامي يغص بالأبطال الأفذاذ الذين كرسوا حياتهم لنصرة الإسلام ونشره في طول البلاد وعرضها ؟
بداية إن ما جذبني إلى جيفارا وجوده – كما أسلفت – على الكثير من السيارات والملابس ، واعتقادي أن الشباب لا يعرفون من هذا الشخص ، ربما هو مجرد رجل عصابات أو شخص وسيم !
جيفارا شخصية حديثة نوعاً ما ، فلا يقول قائل :"الزمن الماضي قد ولى" .
جيفارا شخصية شيوعية ماركسية ، أي أن الموت بالنسبة له هو النهاية لكل شيء على عكسنا نحن المسلمين الذين نعرف أن الجنة نهاية الشهيد ، وأن له حياة أخرى يعيش ويتمتع فيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، مع ذلك ، اختار جيفارا أن يحمل روحه على كفه ويمضي مطالباً بالحقوق لكل مساكين الأرض!
جيفارا ينتمي للجميع ، فرغم كونه أرجنتينياً ، إلا أنه قرأ لزعيم صيني ، وتبنى فكر قيادي روسي ، وحارب في كوبا وأفريقيا وبوليفيا ، إن التنوع في الفكر ، والاستفادة من تجارب الآخرين كان أهم ما ميز جيفارا كثوري محارب ، فهو يستفيد من الجميع ، ويوظف كل شيء في خدمته ، وأذكر هنا أسلوب حرب العصابات الذي تعلمه من الزعيم الصيني ماو تسي ، والذي استخدمه مع كاسترو في حروب كوبا ، مما جعل عدداً قليلاً من الرجال قادرين على القيام بعمليات ذات خسائر محسوبة ، وأحد الأساليب التي جذبتني هو تلغيم جثث القتلى من الأعداء ، فحالما يتفجر الهدف ، ينطلق رجلان خفيفان ، يجوبان بين القتلى والمصابين بسرعة شديدة قبل أن تأتي قوات الدعم ، فيجمعون كل ما يتسنى لهم من سلاح ، ويلغمون جثث القتلى والمصابين ، وعندما تأتي قوات الدعم أو الإسعاف الطبي ، تتفجر الأجساد الملغمة مسقطة ضعف القوات التي سقطت في العملية الرئيسية !
واجه جيفارا الكثير من الصعوبات التي لو واجهها شاب الآن لانهار متقاعساً ، البداية كانت في الربو الذي كان من المفروض أن يشل حركته ويقيده ، لكن جيفارا كان بطلاً رياضياً في المدرسة ، وثائراً مقاتلاً يتقافز عبر الجبال ! إنها الروح الثائرة التي لا ترضى أن تبقى سجينة في مكان ما ، فهاهو يبرع الرياضة والدراسة ، يجول في القارة كاملة مسافراً على دراجة ، ثم يعود ، يتخرج طبيباً ولدراسة الطب مالها من صعوبة ، ثم يتخصص من مرض يثير اشمئزاز الجميع (الجذام) ، ويثير خوف الأطباء ، من أجل أن يريح النفوس الشقية بهذا المرض!
تؤرق منامه مشاهد الظلم والفقر والفساد بينما الطغاة يرفلون في النعيم ويقمعون الحياة ، فلا يفكر بأنه فرد وحيد وغير قادر على تغيير قارة كاملة ! بل يفكر جيفارا على أن عليه عمل ما يستطيعه ، وسيجد من يسانده ويقاتل معه ، فالمطالبون بالحق كثر ، لكنهم – مثلنا الآن – صامتون بانتظار من يحركهم !
انطلق جيفارا فرداً إلى المكسيك ، مؤمناً أنه قادر على تغيير وجه العالم بهمته وعزيمته ، تعلم وقرأ وتدرب ، وهناك وجد أولى خطواته في الذهاب مع هذه الخلية القتالية إلى كوبا ، وفي كوبا كان النصر ، وتم تسليم جيفارا العديد من المناصب وإعطائه الجنسية الكوبية ، اعترافاً بفضله في الحرب ، مناصب تبدأ برئاسة البنك المركزي وتنتهي بالوزارة ، مناصب لو أن أحدها وقع في يد شخص عربي لامتلأت حساباته في البنوك السويسرية ! لكن جيفارا كان يعيش كأي رجل عادي !!
ورغم رائحة النصر مع شهوة السلطة وكثرة المناصب ، تدير عادة أقسى الرؤوس وأكثرها ثباتاً ، إلا أن جيفارا خلف كل ذلك وراء ظهره تاركاً رسالة لكاسترو يقول فيها :"أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدم رسمياً باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا."
انطلق جيفارا إلى أفريقيا ، تحديداً إلى الكونغو ، ليدعم الثورات التحررية قائدا لـ 125 كوبياً، مسانداً قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا ، لكن التجربة الأفريقية فشلت لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة.
اتجه جيفارا مرة أخرى إلى قارته الأم ، إلى بوليفيا هذه المرة ، أرادها جيفارا أن تكون نواة لتوحيد القارة الجنوبية كاملة حيث تسيطر أمريكا على النفط ، وتأخذه دون مقابل ، أراد لشعوب القارة أن تتحد وتواجه هذا الاستغلال والظلم والامبريالية المتمثلة في أمريكا.
بدأ جيفارا بعشرين رجلاً ، وحاول أن يجمع البوليفيين أولاً ، إلا أن الجيش البوليفي مدفوعاً ومتعاوناً مع المخابرات الأمريكية ال CIA قاد حملات شرسة ضد جيفارا ورجاله مما أجبره على اتخاذ خط القتال قبل أن يكون مستعداً.
بابا معنا
"أبلغوا القيادة في فاليجراندي أن بابا معنا"
وصلت هذه الرسالة إلى القومندان (زنتينو Zenteno) ، فلم يصدق هذه الرسالة المشفرة ، والتي كانت تعني أن جيفارا سقط في يد الجيش البوليفي !
عبر براري بوليفيا ، استمرت المطاردة ، وكانت المعركة الأخيرة في كويبرادا دل يورو ، حيث بقي جيفارا صامداً حتى الرمق الأخير رغم إصاباته البالغة ، لكنه وجد نفسه فجأة محاطاً برجال الجيش البوليفي ، وسقط بابا في الأسر.
حمله رجال الجيش مسافة سبعة كيلومترات على محفة إلى (لاهيجيرا) ، يمشي خلفه رفيق كفاحه البوليفي سارابيا ، وألقي بالأسيرين في مدرسة قديمة ، حيث المكان الوحيد الذي يصلح معتقلاً ، وبينما المخابرات الأمريكية تناقش التصرف الأمثل في هذا الموقف ، تقديمه للمحاكمة وإعدامه أو إعدامه بهدوء ، كان جيفارا يطلب مقابلة مديرة المدرسة !!
تأتي ناظرة المدرسة جوليا كيرتز فيرفع جيفارا وجهه الملطخ بالدماء والوحل ويقول بصوته الهادئ : "إن مدرستك تشبه الكهف ، كيف تدرّسين هنا ؟ عندنا في كوبا يستحيل أن توجد مدرسة كهذه"الرجل الذي يواجه الموت ، لا يزال يفكر في الفقراء والأطفال وحق العلم !
تتمتم المديرة : "إن بلدنا فقير" ، فيرد عليها جيفارا: " لكن حكامكم يملكون سيارات مرسيدس ، ولهذا جئت من بلدي كي أحرركم"
العاشرة مساء التاسع من أكتوبر عام 1967م ، يقول الضابط لرجاله : "قد جاء الأمر بقتله ، أطلقوا الرصاص كما يحلو لكم ، لكن لا أريد طلقة فوق الخصر ، أريد أن يظل وجهه سليماً !"
يدخل الجنود على جيفارا ، فيتحامل على نفسه ليقف ، بينما عيناه على الجندي لا تطرفان وهو يقول: "لا تفعل إلا بعد أن أنهض على قدمي .. هلم .. اقتلني .. أنت فقط تقتل رجلاً "
يريد القول أن قتل رجل سهل ، لكنه من المستحيل قتل الشغب والضوضاء والتحدي والفكر الذي تبناه جيفارا.
No lo vamos a olvidar! (لن نترك ذكراه تنسى)
دوت الرصاصات ، وانتفضت مديرة المدرسة ، واندفعت إلى الغرفة لتشاهده وقد سقط على الأرض ، ميتاً لكنه مبتسم ، بل يكاد يفتح عينيه بعد نوم مريح !
تلك الصورة التي حفرت في ذاكرتها إلى جانب كلماته لها ، مما جعلها تقول بعد ثلاثين عاماً من الحدث:
"كان أكبر خطأ ارتكبه قاتلوه أنهم سمحوا بالتقاط الصور له ، لقد بدا لي كصور المسيح ولا شك أن الشباب في كل أرجاء العالم لاحظوا هذا الشبه!"
مات جيفارا ، ولا أملك إلا أن أقول "ليته كان مسلماً" ، مات جيفارا تاركاً وراءه أسطورة الرجل الذي يدافع عن المظلومين في كل مكان ، الرجل الذي يؤمن بأن عليه أن يمضي من أجل الهدف لا أن ينتظر من يأتي ليسأله الحراك، الرجل الذي أصبح رمزاً للثورة في كل مكان ، الرجل الذي كان يحلم بتوحيد البلدان ، ومواجهة الظلم والعدوان في كل مكان ، كان يحلم بحكام يعطون شعبهم ويعيشون معهم كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، والصحابة الكرام .
ربما لو قرأ جيفارا عن الإسلام لأسلم ، ولو عرف عن دين الإسلام وإنجازات الإسلام لكان طريقه جهاده إسلامياً !!
ورغم كونه غير مسلم إلا أننا لابد أن نستفيد من هذه الشخصية الفذة ومن هذه التجربة ، فلا نعود نقول أننا الآن "نحلم" بالحرية والسيادة ، بينما لا نحرك ساكناً في سبيلها!!
أنهي المقال ببعض أقوال جيفارا المشهورة:
"لا يهمني أين و متى سأموت بقدر ما يهمني أن يبقى الثوار يملئون العالم ضجيجاً كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء. "
"إن الطريق مظلم و حالك فإذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق. "
"أنا لست محرراً, المحررين لا وجود لهم, فالشعوب وحدها هي من يحرر نفسها"

1 التعليقات:

Ophelia 7 مارس 2009 2:25 م  

اختيار أكثر من موفق ,
تشي كاريزما و مواقف تلتقي فيها و تتقاطع معها تطلعات المنصفين مهما اختلفت دياناتهم و توجهاتهم.

أشكرك مرة أخرى على الاختيار يا زهرة ,

مواضيــــع المجلـــــة

متهجولون في الغربة

مجلة متنوعة حرة ، أنشأها مجموعة من الشباب العراقي المغترب ، نتمنى أن نفيد بها المجتمع ، ونسهم في بناء الأجيال القادمة ..

حتى تكون لنا بصمة في الدنيا ، لا نريد بها غير رضا الله عز وجل ، وكي يكون في أعمالنا خير نلقى به الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ..


رئيس التحرير:
أبو الحسن

المحررون:
زهرة الراوي
سارة الراوي
محمود الراوي
نبيل العراقي
وفاء صالح

الزوار

  © Free Blogger Templates 'Photoblog II' by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP