متهجول كلمة تصف الشخص المغترب الذي يعاني عدم الاستقرار واستمرارية الانتقال من مكان لآخر ومن بلد لآخر دون أن يجد الراحة والأمان.
للوصول إلى أي من المواضيع مباشرة يرجى الضغط على اسم الموضوع الموجود في قائمة "مواضيع المجلة " الموجودة بالأسفل .
************
للوصول إلى باب من أبواب المجلة ، يرجى الضغط على الباب المطلوب في قائمة "أبواب المجلة" الموجودة أسفل الصفحة.

************

لتحميــــــــــــــــل المجلــــــــــــــــــــــة بصيغة بي دي إف PDF اضغط هنا الرابـــــط

الجمعة، 20 فبراير 2009

حــــــــــــــارة اليهـــــــــــــــــود - بقلم: زهرة الراوي

عندما عرفت أني سأكون مسؤولة عن هذا الباب، كنت سعيدة جداً، فهناك الكثير من الكتب التي أود لو يقرأها الناس، ويتعرفوا إلى أفكارها وكتّابها ويزوروا العوالم التي تنقلنا إليها، لكنني حرت كثيراً ماذا أختار، إلا أن أحداث غزة الأخيرة أنهت حيرتي حيث تذكرت رواية جميلة جداً قرأتها منذ سنوات، الرواية هي "حارة اليهود" للدكتور نجيب الكيلاني .
نعرف أن اليهود يكرهون المسيح حتى قبل ولادته ، فقد قتلوا زكريا – عليه السلام – الذي بشر بمجيئه، وطردوا مريم العذراء – عليها السلام – بعد أن حملت بالمسيح، وهم الذين أرادوا قتله لولا أن ألقى الله الشبه على رجل منهم فصلبوه وقتلوه! وقد بقي اليهود إلى يومنا هذا معادين للمسيحية على ذمة التاريخ .
بناء على هذه الحقائق، لطالما تساءلنا لماذا تساند أمريكا إسرائيل، وتدعمها في شتى المجالات، وفي كل المحاضر والمناسبات، ترى هل اليهود مع المسيحيين؟؟ هل هم متفقين علينا؟؟ أم هي خطة من قبل اليهود لاستغلال المسيحيين للخلاص من المسلمين؟؟ أم هي خدعة مزدوجة لخداع المسلمين؟؟
لم أجد مبرراً لتفسير هذا التناقض إلا أنها لعبة سياسية، أو أن الرؤساء الأمريكان ليسوا مسيحيين بل هم يهود ، وهي تخمينات ليست بعيدة عن الصحة، لكني وجدت في هذه الرواية ما أثبت لي حقيقة مهمة جداً:
الصراع بين اليهود والمسيحيين لم ينته أبداً، وحتى لا أفسد عليكم القصة سأحاول اختصار الأحداث الرئيسية، اختصاراً لا يغني عن قراءتها.
تدرج الرواية في أحداثها رسائل حقيقية تم تبادلها بين والي دمشق " شريف باشا " وبين "محمد علي باشا " والي مصر، حيث كانت دمشق تخضع للحكم المصري. أحداث الرواية حقيقية جداً ومعروفة تاريخياً لكن تم دمجها في نمط قصصي يربط الأحداث مع بعضها البعض ويعطي شخصياتها أبعاداً أكثر.
تدور أحداث الرواية في دمشق وبالتحديد في حارة اليهود، فهناك القسيس الطيب الذي يساعد الجميع، ويداوي المرضى بدون ثمن، وهو يقرأ دائماً في كتب الطب، ويزيد من معارفه ليساعد الناس أكثر، هناك أيضاً رأس الحية وهو شخص يهودي جشع جداً، غني جداً، بخيل جداً، وهو تاجر كبير، ومعه أخواه المشاركان معه في كل شيء، هناك أيضاً حاخام يهودي كبير.
اتفق التاجر اليهودي وأخواه والحاخام وآخرون على إمساك القسيس وخادمه، من أجل الفطير المقدس. ترى ما هو الفطير المقدس؟؟ هو فطير يتم خبزه في موعد معين من الشهر، ولا يتم إلا بدماء شخص مسيحي متدين وطيب (يعني صاحبنا القسيس)، الكل يريد الفطير المقدس لأسباب مختلفة، فهو يشفي من الأمراض، ويجدد الشباب، ويرزق بالأولاد، ويرفع مكانه الإنسان ويقربه من ربه !!!!!
بخدعة دنيئة تم الإمساك بالقسيس في بيت التاجر اليهودي، وتم إمساك خادمه في بيت آخر، وحتى تكون الدماء صالحة للفطير لابد أن يتم صلب الضحية وتعذيبها، واستنزاف دمها قطرة فقطرة .
وهكذا تجري الأحداث ..
يختفي القسيس فيبدأ الجميع في البحث عنه، وتقوم الدنيا ولا تقعد لأن الجميع يحبه، تقود التحريات إلى أنه شوهد آخر مرة في حارة اليهود، فيتم إجراء تحقيقات مدققة من قبل والي الشام، تتداعى الأدلة وشهادات الشهود إلى أن تظهر الحقيقة ويتم القبض على المسؤولين ..
تتم الكثير من محاولات الرشوة للسفارة الفرنسية لكي تتدخل، ورشوة للوالي، لكنها كلها تذهب هباء، لذلك يلجأ شخصان كبيران من جمعية الاتحاد الإسرائيلي في أوروبا إلى محمد علي ، وتتم الرشوة المحترمة مع وعد بالدعم العسكري للوالي لمواجهة العثمانيين وتتم الاتفاقية.ويقبض محمد علي كيلوات الذهب .. ويرسل (برغبتنا يتم الإفراج) ..
فينزعج اليهوديان.. ويطالبان برسالة أخرى تفيد أن اليهود لم يُعف عنهم.. بل هم أبرياء من التهمة ..ويتم الإفراج عنهم بعد وفاة أحدهم في السجن وإسلام الحاخام ..
الرواية مثيرة وأحداثها تنقلنا من مكان إلى مكان في سياق يحبس الأنفاس، وهي توضح الكثير من ملابسات الوضع بين المسيحيين والمسلمين واليهود في ذاك الزمان، والأهم من هذا أنها تستند إلى وثائق وأسماء حقيقية مدرجة في القصة مع توثيق لمصادرها.
والآن نقول.. هل فعلاً لا يعلم المسيحيين أي مكر يضمر اليهود؟؟ وأي خطط يخططون لهم؟؟لماذا إذا تساند أمريكا إسرائيل؟؟ هذا وما خفي أعظم!
ترى ما دورنا في التوعية بهذا المخطط الرهيب؟؟

المؤلف في سطور
د. نجيب الكيلاني يونيو عام 1931م بقرية (شرشابه) محافظة الغربية، وفي سن الرابعة أدخل مكتب تحفيظ القرآن، حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وقدراً من الأحاديث النبوية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء وقصص القرآن. قضى المرحلة الثانوية في مدينة (طنطا) عاصمة محافظة الغربية، ثم التحق بكلية طب القصر العيني (جامعة القاهرة) عام 1951، وفي السنة الرابعة بالكلية، قدم للمحاكمة في إحدى القضايا السياسية وحكم عليه بالسجن عشر سنوات. من أشهر كتبه: أغاني الغرباء، الطريق الطويل، المجتمع المريض، عمالقة الشمال.توفي الدكتور الكيلاني بعد مرض عضال عانى منه أشد المعاناة، 1995 بعد أن قدم الكثير جداً للإسلام والعالم الإسلامي رحمه الله رحمة واسعة.

1 التعليقات:

ريان 7 مارس 2009 10:24 ص  

مقال جميل لاحرمنا من مقالااتكم المفيده بما فيها من معلومات مفيده ومواضيع قيمه

مواضيــــع المجلـــــة

متهجولون في الغربة

مجلة متنوعة حرة ، أنشأها مجموعة من الشباب العراقي المغترب ، نتمنى أن نفيد بها المجتمع ، ونسهم في بناء الأجيال القادمة ..

حتى تكون لنا بصمة في الدنيا ، لا نريد بها غير رضا الله عز وجل ، وكي يكون في أعمالنا خير نلقى به الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ..


رئيس التحرير:
أبو الحسن

المحررون:
زهرة الراوي
سارة الراوي
محمود الراوي
نبيل العراقي
وفاء صالح

الزوار

  © Free Blogger Templates 'Photoblog II' by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP