متهجول كلمة تصف الشخص المغترب الذي يعاني عدم الاستقرار واستمرارية الانتقال من مكان لآخر ومن بلد لآخر دون أن يجد الراحة والأمان.
للوصول إلى أي من المواضيع مباشرة يرجى الضغط على اسم الموضوع الموجود في قائمة "مواضيع المجلة " الموجودة بالأسفل .
************
للوصول إلى باب من أبواب المجلة ، يرجى الضغط على الباب المطلوب في قائمة "أبواب المجلة" الموجودة أسفل الصفحة.

************

لتحميــــــــــــــــل المجلــــــــــــــــــــــة بصيغة بي دي إف PDF اضغط هنا الرابـــــط

الجمعة، 20 فبراير 2009

هل يكون سلوك البوسنة فتيلاً يشعل نار العمل الدعوي في باقي أوروبا؟ - بقلم: أبو الحسن

في العام 1463 دخل الإسلام العظيم بلاد البشناق التي انخرط العديد من أبنائها تحت لواء (لا اله إلا الله محمد رسول الله)، وبلاد البشناق هذه هي ما يسمى بالبوسنة والهرسك الآن، ومنذ ذلك الحين والمسلمون هناك لم يكفوا عن الجهاد بكل أنواعه، من الجدير بالذكر أن بلادهم فتحت كاملة على يد القائد محمد الفاتح الذي فتحت على يده كذلك القسطنطينية التي بشر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقائد والجيش اللذان يفتحانها ووصفهما بنعم الجيش ونعم الأمير، وأتفق العديد من المؤرخين على أن محمد الفاتح هو القائد المبشر به.
بموجب اتفاقيات لا داعي لذكرها هنا، رفعت الدولة العثمانية يدها عن البوسنة والهرسك، في عام 1908، وفي أثناء الحرب العالمية، ساعدت ألمانيا النازية حليفتها كرواتيا لتضم البوسنة والهرسك إليها. ولكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً فقد شكل تيتو سنة (1943م) حكومة مؤقتة مهدت لإنشاء يوغسلافيا الاتحادية وريثة المملكة الصربية، تلك الدولة الاتحادية التي وضعت أول لبنات تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى ، وضمت ست جمهوريات هي:( صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، مقدونيا، الجبل الأسود، والبوسنة والهرسك)، وقد أُلحقت بيوغسلافيا سنة (1945م).
قضى الشيوعيون في يوغسلافيا على الحركات الإسلامية كحركة "الشباب المسلم" عام 1949. وكانوا يلقون بالمسلمين أحياء في آبار طبيعية، و يضربون الأطفال الضعفاء على الصخور، و يذبحون من عاش منهم ويلقون بالجثث دون دفن، لكن الدولة الموحدة لم تلبث أن تفككت في عام 1988.
تفجر الموقف في البوسنة و الهرسك في (9 مارس 1992م) عندما شن الصرب معارك في جمهورية البوسنة و الهرسك، ودخل الصرب بالمدرعات والدبابات بلدة "بوسانسكي برود". فبعثت الأمم المتحدة بقوات في (23 مارس 1992م) إلى بلغراد لحفظ السلام، وإيقاف اعتداء الصرب على كلٍ من كرواتيا والبوسنة، وبالفعل توقف الاعتداء على كرواتيا، بينما امتد على المسلمين واتسع حتى عمَّ بحلول (25 مارس 1992م) جميع مدن البوسنة والهرسك، فصار المسلمون يجاهدون وحدهم ضد الجيشين الصربي والكرواتي يدعمهم صرب وكروات البوسنة.
ووفقاً لموقف قصة الإسلام الذي يروي لنا حكاية البوسنة والهرسك في سلسلة اختصرناها هنا إبعاداً للملل وحرصاً منا على ذكر النقاط المهمة جداً، فقد كان تركيز الصرب - في المناطق التي احتلوها - على أئمة المساجد ورجال الدعوة؛ حيث يتم شنقهم وتعليقهم على مآذن المساجد!! كما حاول الصرب الأرثوذكس تنصير العديد من المسلمين، ونجح الرهبان في خطف (50 ألف طفل بوسني) من المستشفيات ومراكز اللاجئين، وتم شحنهم في حافلات إلى بلغراد، ثم إلى جهة تنصيرية ألمانية.ارتكب الجنود الصرب فظائع كثيرة في حق المسلمين البوسنيين، وكان كل شيء بعلم الكنيسة الأرثوذكسية وأوامرها؛ فقام الجنود بقطع إصبعين وترك ثلاثة أصابع للضحايا كرمز على التثليث، ورسم الصليب على الأجسام بالسكاكين والحديد، كما أصدرت الكنيسة فتوى تبيح اغتصاب الصرب للمسلمات؛ فتم اغتصاب آلاف الفتيات، حتى أنه من كثرتهم لم يتوصل إلى إحصائية دقيقة تعبر عن عدد المغتصبات، وتشير بعض التقديرات إلى اغتصاب حوالي (60 ألف سيدة وفتاة وطفلة) بوسنية حتى (فبراير 1993م)، والمحزن أن كل واحدة من هؤلاء تم اغتصابها عدة مرات؛ ومن الأمثلة المثيرة للشجن: اقتحم ثلاثة من الجنود الصرب منزل أسرة مسلمة تتكون من امرأة مسنة (جدة 60 عامًا) وابنتها الكبرى (أم 42 عامًا) وبناتها الخمس (19 , 15 ,12 , 9 , 6 عامًا) وقاموا - تحت التهديد - باغتصاب الجدة أمام ابنتها وأحفادها، ثم قاموا باغتصاب الأم أمام أمها وبناتها، ثم قاموا باغتصاب الفتيات الخمسة الصغيرات أمام الأم والجدة, مما نتج عنه موت اثنين من الفتيات الصغيرات بينما فقدت الجدة والأم النطق والعقل.
وكانت القوات الدولية - الفرنسية والأوكرانية - تبيع طعام المساعدات المجانية للبوسنيات بالنقود، والتي لا تملك النقود، فالاغتصاب مقابل الطعام، واستغاث مسلمو البوسنة بمسلمي العالم، فأرسل "علي عزت بيجوفيتش" - رحمه الله - 100 رسالة إلى زعماء العالم وخاصة المسلمين منهم.خلفت الحرب وراءها: 150 ألف قتيل, منهم 10 آلاف في "سراييفو" وحدها ، بينهم ألفا طفل، طبقًا لما أوردته اللجنة التي شكلتها الحكومة البوسنية لجمع المعلومات وهو رقم متواضع بالنسبة لما خلفته الحرب بعد انتهاءها؛ حيث قدرت الأمم المتحدة خسائر الحرب بحوالي (200 ألف قتيل) و(200 ألف جريح ومعاق). كما تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية في مدينة "موستار"، وأكد الأطباء الشرعيون أن جميع الضحايا تقريباً قُتلوا نتيجة إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة وبأسلحة أتوماتيكية.
كما خلفت سنون الحرب وراءها تدمير60% من المنازل والمساكن , 33% من المستشفيات ,50% من المدارس، و85% من البنية التحتية, ومساحة 300 كم مزروعة بالألغام بشكل مؤكد، طبقًا لتقدير مركز مكافحة الألغام التابع للأمم المتحدة في البوسنة UNMAC، هذا كله عدا عن الأمراض العصبية والنفسية التي أصابت نصف الناجين من سكان البوسنة تقريباً.
وبدأت الدول الأوروبية التي نزح إليها اللاجئون تشكو من وجودهم، وأسرعت بنقلهم جبريًا إلى البوسنة ليجدوا أنفسهم دون مأوى؛ بعدما استولي الصرب علي منازلهم, مما أدي لوجود 60 منطقة في البوسنة لم تشهد حتى الآن عودة اللاجئين المسلمين إليها.
ومن الشخصيات البوسنية العريقة التي نفتخر نحن المسلمون أو هكذا ينبغي أن يكون الوضع بكونها شخصية مسلمة مهمة وهو علي عزت بيغوفيتش الذي أصبح رئيساً للبوسنة والهرسك عام 1990 نتيجة أول انتخابات تعددية. ويعتبر بيغوفيتش من رواد الفكر والنضال الإسلامي في أوروبا حيث قام بتأليف الكتب وإنشاء الجمعيات التي حفظت الدين وحفظت المسلمين من التشتت إبان الحكم الشيوعي وما سبقه، وتعبيراً عن امتنان المسلمين لإنجازات هذا الرجل فقد تم إختياره "الشخصية الإسلامية" للعام الهجري 1422 في جائزة دبي للقرأن الكريم في دورتها الخامسة.
وفي الأونة الأخيرة بدأ البوسنيون جهاداً من نوع أخر ألا وهو جهاد الدعوة والتذكير بالله عز وجل حيث نقلت شبكة الجزيرة خبراً عن كثرة المقاهي الإسلامية في سراييفو عاصمة البوسنة التي تجذب العديد من الشباب المسلم هناك، حيث أصبحت هذه المقاهي مشروعات صغيرة تستقطب رجال الأعمال المسملين للإستثمار فيها ولكن ليس كأي إستثمار أخر حيث يغلب عامل الدعوة إلى الله على الكسب المادي فيها.
وخلافاً لأي مكان أخر في البوسنة، ترى هناك جموع الفتيات المحجبات حجاباً حقيقياً جالسات في المقهى يناقشن الأمور التي تهم المسلمين في تلك المناطق، وعلى الجانب الأخر ترى الشباب جالسين هناك يترنمون بالأناشيد الدينية المرققة للقلوب، وبحسب صاحب أحد المقاهي هناك حيث أشار إلى أن بعض الشباب يقوم بزيارته الأولى إلى المقهى وهو غير ملتزم دينياً البتة، لكنه يعود إليه وهو شخص ملتزم بالدين الإسلامي ومهتم بقضايا أمته مما يدل على تعطش الشباب المسلم إلى هكذا أماكن كي تكون هي القشة التي قصمت ظهر الشيطان من حياتهم.

0 التعليقات:

مواضيــــع المجلـــــة

متهجولون في الغربة

مجلة متنوعة حرة ، أنشأها مجموعة من الشباب العراقي المغترب ، نتمنى أن نفيد بها المجتمع ، ونسهم في بناء الأجيال القادمة ..

حتى تكون لنا بصمة في الدنيا ، لا نريد بها غير رضا الله عز وجل ، وكي يكون في أعمالنا خير نلقى به الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ..


رئيس التحرير:
أبو الحسن

المحررون:
زهرة الراوي
سارة الراوي
محمود الراوي
نبيل العراقي
وفاء صالح

الزوار

  © Free Blogger Templates 'Photoblog II' by Ourblogtemplates.com 2008

Back to TOP